السيد جعفر مرتضى العاملي
175
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ثم إن المسلمين اقتحموا الحصن ، يقتلون ، ويأسرون ، فوجدوا في ذلك الحصن من الشعير الخ . . ( 1 ) . ونادى منادي رسول الله « صلى الله عليه وآله » : كلوا ، واعلفوا ، ولا تحملوا ، أي لا تخرجوا به إلى بلادكم ( 2 ) . وحسب نص الواقدي : وقد أقمنا عليه يومين نقاتلهم أشد القتال ، فلما كان اليوم الثالث بكَّر رسول الله « صلى الله عليه وآله » عليهم ، فخرج رجل من اليهود كأنه الدقل في حربة له ، وخرج وعاديته معه ، فرموا بالنبل ساعة سراعاً ، وترسنا عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وأمطروا علينا بالنبل ، فكان نبلهم مثل الجراد ، حتى ظننت ألَّا يقلعوا ، ثم حملوا علينا حملة رجل واحد . فانكشف المسلمون حتى انتهوا إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » وهو واقف ، قد نزل عن فرسه ، ومِدْعَم ( 3 ) يمسك فرسه . وثبت الحُباب برايتنا ، والله ما يزول ، يراميهم على فرسه ، وندب رسول الله « صلى الله عليه وآله » المسلمين وحضهم على الجهاد ورغبهم فيه ، وأخبرهم أن الله قد وعده خيبر يغنمه إياها . قال : فأقبل الناس جميعاً حتى عادوا إلى صاحب رايتهم ، ثم زحف بهم
--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 40 . ( 2 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 122 والسيرة الحلبية ج 3 ص 40 وراجع : السنن الكبرى للبيهقي ج 9 ص 61 وبغية الباحث ص 211 ونصب الراية للزيعلي ج 4 ص 267 والسير الكبير للشيباني ج 3 ص 1018 . ( 3 ) مدعم : هو العبد الأسود الذي كان مولى رسول الله « صلى الله عليه وآله » .